ماذا یحمل عام ۲۰۲۰ لإیران؟

توقعت أوساط إیرانیة استمرار التوتر المتصاعد فی علاقات بلادهم مع الولایات المتحدة خلال العام ۲۰۲۰، فی حین تفاءل آخرون بحدوث انفراج فی علاقات طهران مع الترویکا الأوروبیة.

وتوقفت صحیفة “آفتاب یزد” -فی تقریر لها- أمام أهم المحطات المصیریة للملف الإیرانی خلال ۲۰۲۰، موضحة أن نتیجة انتخابات الرئاسة الأمیرکیة فی الثالث من نوفمبر/تشرین الثانی المقبل قد تمثل الحدث الأبرز الذی من شأنه التأثیر على الکثیر من التطورات العالمیة.

وأشار التقریر إلى العلاقات المتوترة أصلا مع واشنطن خلال العقود الأربعة الماضیة، بغض النظر عن الفائز بالانتخابات الرئاسیة وانتمائه الحزبی، وتوقعت بأن سیاسة الإدارة الأمیرکیة المقبلة لن تتغیر حیال طهران مهما کانت نتیجة انتخابات ۲۰۲۰٫

1

تأثیر سلبی
وعن الخلاف بین حکومة الرئیس حسن روحانی وبعض المؤسسات بشأن المصادقة على قانون مکافحة الإرهاب وغسل الأموال، أکدت الصحیفة الإیرانیة أن عدم توقیع طهران هذا القانون سیؤثر سلبا على علاقاتها مع الترویکا الأوروبیة التی سبق ورهنت أی تعاون بتوقیعه.

واعتبر التقریر أن الریاض تسایر السیاسة الخارجیة الأمیرکیة فی الکثیر من توجهاتها الخارجیة، مؤکدا أن “السیاسة الأمیرکیة تنتهج هذه الأیام سیاسة الفوضى الخلاقة بالشرق الأوسط، وعلیه فإن العلاقات بین طهران والریاض ستبقى على حالها خلال ۲۰۲۰٫
ولن یحمل العام المقبل مفاجآت -یقول التقریر- أو یأتی بأی تغییرات تذکر بالنسبة لإیران، ولعل مصادقة طهران على قانون مکافحة الإرهاب وغسل الأموال تشکل العامل الوحید الذی یحرک الساکن فی الملفات الإیرانیة.

ولا مؤشر یدل على إمکانیة حل الخلافات بین الولایات المتحدة وإیران فی المستقبل القریب، وفق الباحث السیاسی الإیرانی سیاوش فلاح بور.
ویرى فلاح بور أن التوتر بین البلدین سیتصاعد خلال ۲۰۲۰ فی ظل عزم إدارة الرئیس دونالد ترامب المضی قدما فی سیاسة أقصى الضغوط ضد إیران، لا سیما بعد الأحداث التی عقبت رفع طهران أسعار الوقود نتیجة لتلک السیاسة.
ولن یقتصر التوتر خلال العام المقبل فی علاقات واشنطن مع طهران، بل سیمتد إلى العراق ولبنان وسوریا وصولا إلى المیاه الخلیجیة بسبب التوجه الإیرانی المقاوم للسیاسات الأمیرکیة بالمنطقة.

فی المقابل، یرى أستاذ العلوم السیاسیة رضا حجت أن لا ثابت فی السیاسة، مشیرا إلى أن هناک وساطات تقوم بها بعض الأطراف الإقلیمیة والدولیة من أجل خفض التوتر بین إیران والدول الغربیة، وأنه لا یستبعد نجاحها خلال العام المقبل.

1

وأضاف حجت أن العلاقات الاقتصادیة تشکل أساسا للمدرسة اللیبرالیة، ومن غیر المستبعد أن تحدث خرقا فی مصیر الاتفاق النووی وفق مبادئها، مستدرکا أن الظروف التی تعیشها العلاقات الأمیرکیة الإیرانیة فی الوقت الراهن لا تبشر بخیر.
وتشهد العلاقات المتوترة أصلا بین واشنطن وطهران تصعیدا منذ أن علقت الأخیرة بعض التزاماتها فی الاتفاق النووی المبرم عام ۲۰۱۵ بعد عام من انسحاب واشنطن منه، فی وقت شددت إدارة ترامب عقوباتها على الاقتصاد الإیرانی.

وبخصوص انضمام إیران إلى قانون مکافحة الإرهاب وغسل الأموال وعلاقتها بالأوروبیین، یرى حجت أن الموضوع أکثر تعقیدا بالنسبة لبلاده إذ إنها ستتأثر بتداعیاته سواء صادقت علیه أم رفضته.
وأضاف أن موافقة إیران على قانون مکافحة الإرهاب سیضع جمیع نشاطاتها المالیة تحت المجهر، الأمر الذی سیبرر للطرف الغربی فرض العقوبات وممارسة الضغوط علیها بسبب معارضته لتوجهاتها السیاسیة، موضحا أن عدم توقیع طهران القانون سیشکل عاملا کبیرا للضغط علیها أکثر فأکثر.

حل العقدة
وخلافا لما یعتقده حجت، فإن فلاح بور یبدو متفائلا بشأن حل العقدة بالعلاقات بین طهران والدول الأوروبیة، متوقعا أن تتخذ إیران خطوة -مثل التوقیع على قانون مکافحة الإرهاب وغسل الأموال- ستحدث انفراجة فی علاقاتها مع الترویکا الأوروبیة بالرغم من استمرار التوتر القائم مع واشنطن.

إقلیمیا، لا آمال تلوح فی أفق العلاقات الإیرانیة السعودیة فی العام المقبل وفق فلاح بور الذی یرى –فی المقابل- أن العلاقات الإیرانیة الإماراتیة ستتطور شریطة احتواء الأزمة الخلیجیة وکسر الحصار عن قطر وإنهاء الحرب على الیمن.

من جانبه، أشار حجت إلى ما أسماها “الدبلوماسیة الخفیة” التی تقوم بها سلطنة عمان لخفض التوتر بالمنطقة، وأضاف أنه لا یمکن أن تبقى علاقات إیران مع جاراتها الجنوبیة على ما هی علیه، وأن هناک بوادر أمل بحلحلة المشاکل العالقة بدأت عام ۲۰۱۹٫
وقطعت الریاض علاقاتها الدبلوماسیة مع طهران عقب مهاجمة إیرانیین سفارتها احتجاجا على إعدام رجل الدین الشیعی نمر النمر بتهمة الإرهاب عام ۲۰۱۶، کما اتهمت جارتها الشمالیة بالوقوف وراء الهجوم على منشآت أرامکو فی سبتمبر/أیلول الماضی وهو ما نفته إیران.

المصدر : الجزیرة

https://www.aljazeera.net/news/politics/2019/12/30/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9


این مطلب را چاپ کنید

نظرات شما

ایمیل شما منتشر نخواهد شد پر کردن قسمت های ستاره دار الزامی است *

*


6 − یک =

شما می‌توانید از این دستورات HTML استفاده کنید: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>